عبد الملك الجويني

79

نهاية المطلب في دراية المذهب

قد اتحد الجنس في أحد الشقَّين ، واختلف ما في الشق الثاني ، وما اعتمدتُه من الاستبهام يجري في هذه الصورة ، كما تقرر من غير حاجةٍ إلى فَضْلِ بيان . فهذه صُورُ الوفاقِ في التحريم مع التردّد في التعليل . 2959 - ونحن نذكر الآن صُوَراً اختلف فيها الأصحابُ ، فننقلها ، ونذكرُ الخلاف فيها ، ثم نذكر ضبطَها بالتعليل . فممَّا اشتهر الخلافُ فيه أنه إذا باع خمسةَ دراهم مكسرة ، وخمسةً صحاحاً بخمسة مكسرةٍ ، وخمسةٍ صحاحٍ ، أو باع مدَّ عجوةٍ وصَيْحانيَّ ( 1 ) ، بمدّ عجوة وصيحاني . وذكر صاحب التقريب الخلاف فيه إذا باع خمسةً مكسرة وخمسةً صحاحاً بعشرة صحاح ، وتعرض في توجيه الصحة لأمرٍ ، وهو أن مُخرج الصحاح مسامحٌ بالصفة في الخمسة المقابلة بالمكسرة ، والتفاوت في الصفة لا يضر . ولو باع خمسة مكسرة وخمسة صحاحاً بعشرة مكسرة ، قد ذكر هو الخلافَ في هذه الصورة أيضاً . وقال في توجيه الصحة : من أخرج الخمسة الصحاح مسامحٌ بالصفَةِ في مقابلة الخمسة المكسرة . وكان شيخي يختار الفسادَ في هذه الصور كلها ، جرياً على أصل التوزيع ، فإنا نقول : الخمسةُ المكسَّرة ثلثُ ما في هذا الجانب مثلاً ، فتقابل [ ثلث ] ( 2 ) ما في الجانب الثاني ، فيؤدي [ إلى ] ( 3 ) التفاضل المحقق ، والتوزيع في أصلهِ باطل عندي . وهو في هذه الصورة نهاية في الفساد ؛ فإن الصفقة إذا انطوت على عشرة من جانب ، نصفها مكسّر ، وعلى عشرة على هذا الوجه من الجانب الثاني ، فتكلف التوزيع في هذا غلوّ ، واشتغالٌ بجلب التفاضل على تكلف ، وقد صارت المماثلةُ محسوسةً بين الجملتين . وهذا ما تُعبدنا به ، ثم [ هذا ] على ( 4 ) وضوحه في المعنى يعتضد بما

--> ( 1 ) الصَّيْحاني : تمرٌ معروف بالمدينة ( مصباح ) . ( 2 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : " وهي وضوحه " ، وفي ( ه - ) : " وهي على وضوحه " وهذا التصرّف في العبارة من المحقق .